الشيخ المنتظري
243
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
كما يجب الصلاة على المحدث والكافر ولا يصحّ منهما على تلك الحالة . " ( 1 ) وحكى في الجواهر قريباً من ذلك عن المحقّق الكركي في حاشيته . ( 2 ) وأجاب عنهما في الجواهر بقوله : " وفيه - مع أنّه مناف لما سمعته من الأصحاب من دون خلاف فيه بينهم كما اعترف به في المنتهى - أنّه مناف أيضاً لما مرَّ في خبر مسعدة السابق الذي حصر الوجوب فيه على القوىّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، بل يمكن دعوى أن المنساق من إِطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو ما علمه المكلف من الأحكام من حيث كونه مكلّفاً بها ، لا أنّه يجب أن يتعلّم المعروف من المنكر زائداً على ذلك مقدّمة لأمر الغير ونهيه الذين يمكن عدم وقوعهما ممّن يعلمه من الأشخاص . وأمّا ما ذكراه من المثال فهو خارج عمّا نحن فيه ، ضرورة العلم حينئذ بتحقّق موضوع الخطاب ، بخلاف من فعل أمراً أو ترك شيئاً ولم نعلم حرمة ما فعله ولا وجوب ما تركه ، فإنّه لا يجب تعرّف ذلك مقدّمة للأمر والنهي لو فرضنا كونهما منه ، بل أصل البراءة محكّم ، وهو مراد الأصحاب بكونه شرطاً للوجوب ، واللّه العالم . " ( 3 ) ومحصّل ما ذكره - قدّس سرّه - بعد ردّ الصدر من كلامه إِلى الذيل ، أوّلا : أنّ الموضوع هو المعروف والمنكر بوجودهما الواقعي كما هو الظاهر منهما ، لا معلوم المعروفيّة والمنكريّة ولكنّ الطريق إِليهما هو العلم ، فإن لم يحصل العلم كان مورداً للبراءة لكون الشبهة موضوعيّة وجوبيّة ، وإِن حصل العلم بهما ولو إِجمالا كما في المثال وجب الأمر والنهي حينئذ للعلم بتحقّق الموضوع ، وهو مراد الأصحاب بكون العلم شرطاً للوجوب ، وفي خبر مسعدة أيضاً حصر الوجوب على القوي المطاع العالم
--> 1 - المسالك 1 / 161 . 2 - الجواهر 21 / 366 . 3 - الجواهر 21 / 367 .